هذا البرنامج يقدم لكم من طرف

عن تفاؤل الشباب العربي

من ضمن أهم المؤشرات المرتقبة خلال الحملة جنريشن وات، نتساءل كيف ينظر الشباب في العالم العربي إلى المستقبل وإلى مستقبل بلدهم ؟

ونذكر بأن المشروع يتمحور حول دراسة اجتماعية واسعة النطاق تمكن الشباب العربي من رسم صورة جيله (يمكن الوصول إلى الاستبيان والبيانات على الموقع التالي : generation-what.org).

وفي هذه المرحلة يجب أن نتحدث عن “اتجاهات” بدلاً عن “نتائج” هذا المشروع. ومع وجود حوالي 4500 مستجيب بالفعل منذ الإطلاق، نتوفر الآن على مجموعة من المؤشرات القوية.

عند طرح السؤال التالي : “هل تعتبر نفسك متفائلا أم متشائماً ؟” يختار شاب عربي من ثلاث الجواب “متفائل” (بنسبة 74٪) وضمنها 29٪ من جواب ” متفائل جدا”. وهذه النسبة أكبر بكثير من النسبة الأوروبية حيث يعتبر 62٪ من الشباب أنهم متفائلين بخصوص مستقبلهم. وهم 75٪ بالجزائر والمغرب و79٪ بتونس ولبنان وفقط 56٪ بمصر.

ويمكن إجراء العديد من التجارب على الموقع الإلكتروني وحسب بيانات كل دولة عربية أو أوروبية. يمكن على سبيل المثال مقاربة نسبة المتفائلين بألمانيا 63٪ وبفرنسا 61٪ بالنسبة بمصر، كما تقترب نسبة شباب سويسرا مع 70٪ من المتفائلين بشباب الجزائر.

وبنفس الطريقة، يعتقد 66٪ من الشباب العرب أن “مقارنة مع والديهم سيكون مستقبلهم غالباً أحسن”، بينما يظن 18٪ منهم أن مستقبلهم سيكون مماثلاً و16٪ “غالباً أسوئ”. ويلاحظ أن هذه النسب تبقى متشابهة في جميع دول المغرب العربي . وتتميز مصر بنسبة 26٪ من الشباب الذين يعتقدون أن مستقبلهم سيكون “غالباً أسوئ” من حياة والديهم، وذلك بنسبة واحد على أربعة. وفي لبنان يجيب 58٪ بغالباً أحسن و 20٪ غالباً أسوئ.

وفي هذا النطاق، يبقى الشباب الأوروبيون الأقل تفاؤلاً. يختار الثلث فقط الجواب غالباً أحسن والثلث الآخر غالباً أسوئ ويختار الثلث الأخير الإجابة “مماثلاً”. فهل يدرك الشباب الأوروبيون أن العصر الذهبي لأوروبا قد انتهى ؟ 

بفرنسا يعتقد 53٪ أن حياتهم ستكون أسوئ من حياة والديهم وهي الدولة الأكثر تشاؤما في أوروبا : يرتقب فقط 23٪ أن مستقبلهم سيكون أحسن.

وفي المملكة المتحدة يعتقد 47٪ من الشباب أن مستقبلهم سيكون غالبا أسوئ من حياة والديهم. وتعد ألمانيا أكثر اعتدالاً : يجيب 36٪ منهم أن مستقبلهم سيكون غالباً أحسن من حياة والديهم و38 ٪ مماثلاً و 26٪ غالباً أسوئ.

ونلاحظ نفس التفاؤل عند الشباب العرب بخصوص المستقبل البعيد. عند طرح السؤال التالي : ” بالمقارنة مع حياتك هل تظن أن مستقبل أبنائك سيكون… ؟ ” فيجيبون بنسبة 70٪ غالباً أحسن و15٪ مماثلا و15٪ غالباً أسوئ.

وبالنظر إلى التفاصيل، فهم 71٪ في الجزائر حيث يجيب 17٪ مماثلاً و 12٪ غالباً أسوئ، وبالمغرب هناك 73٪ من الإجابات غالباً أحسن و 13٪ مماثلاً و 13٪ غالباً أسوئ. وتلاحظ نفس الاتجاهات بتونس.

ويختلف مرة أخرى المغرب العربي عن دول الشرق الأوسط. فيتم الإجابة بنسبة فقط 53٪ بمصر باختيار غالباً أحسن و 13٪ مماثلاً و 35٪ غالباً أسوئ وذلك يناسب شاب مصرياً ضمن ثلاثة. وتشاهد نفس النسب في لبنان والأردن.

وإذا كان الوعي بالأزمة البيئية والمناخية مهماً لدى الشباب الأوروبيين، وهي أول مشكلة تقلقهم، قد يفسر هذا الوعي مدى تشاؤمهم بخصوص مستقبل الأجيال المقبلة. لكن في الأردن وفلسطين يغلب خطر الحروب والإرهاب على مشاغلهم، فتعتقد نسبة 40٪ من الأردنيين والفلسطينيين أن الحرب هي التي تخيفهم أكثر. كما يميز المصريون إجابة “المستقبل” من أهم الأشياء التي تخيفهم اليوم.

لكن ينبغي الحذر من تطوير رؤية مبسطة فيما يتعلق بالمغرب العربي. فعند طرح سؤال “هل يمنحك المجتمع الإمكانيات اللازمة لكي تُظهر قدراتك الحقيقية ؟” فهم يجيبون ب “لا” بنسبة 84٪ بالجزائر و 87٪ بالمغرب و88٪ بتونس. وهذه نسب مشابهة لدول الشرق الأوسط (90٪ في مصر و 86٪ في فلسطين و80٪ في الأردن و 74٪ في لبنان). وفي أوروبا، تتميز بوضوح دول الشرق والتي تجيب ب “نعم” في أغلبيتها، ودول الجنوب.

سوف نرجع في التقارير المقبلة إلى هذا الشعور لدى الشباب ضمن مجتمعات لا تثق بهم.